آخر الأخبار

جاري التحميل ...

"السماقية" وجبة تراثية غزية ارتبطت ببهجة الأفراح

"السماقية" وجبة تراثية غزية ارتبطت ببهجة الأفراح - أرشيف


في منزلها الصغير بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تجلس أم عمر وهي تُعد مع شقيقاتها الأربع
ونساء آخريات من أقاربهن وجيرانهن أكلة "السماقية" لتقديمها كوجبة عشاء لمئات المدعوين لحفل زفاف ابنها الأصغر عبد الرحيم، الذي تحتفل العائلة بزواجه بعد أن أتم مؤخرا عامه الثاني والعشرين.
وتُعد أكلة "السماقية" تراثا غزيا تداولته الأجيال منذ مئات السنين، حيث كانت الوليمة الرئيسية للأفراح ولبيوت العزاء، قبل أن تتغير هذه العادة وتحل مكان "السماقية" ولائم الأرز واللحوم أو الدجاج، حيث انحسر تقديم "السماقية" كوجبة عشاء تعقب الحفل الغنائي الذي عادة ما ينظم قبل يوم واحد من زفاف العريس.
ولا تتوانى أم عمر التي بلغت من العمر 62 عاما، في ترديد أغاني الأفراح التراثية القديمة على مسامع الحضور أثناء إعدادهن لـ "السماقية" شعورا منها بفرحة عارمة وهي تستعد لزفاف ابنها الاصغر.
وقالت أم عمر التي تزوجت من ابن عمها وهي في السابعة عشرة من عمرها في حديث لـ "القدس"دوت كوم أنها حين تزوجت أعدت والدتها أكلة "السماقية" مع سيدات العائلة آنذاك، وتم تقديمها للحضور في منزلها ومنزل عريسها، وانها وعلى ذات المنوال تُعد اليوم لأبنائها ولبناتها ذات الأكلة، لما تشكله من قيمة تراثية في الأفراح الفلسطينية.
واشارت الى أن "أكلة السماقية فلسطينية خالصة، وتعد من التراث، خاصةً في قطاع غزة، الذي تعتبر عوائله هذه الأكلة جزءا من الماضي والحاضر والمستقبل".
واوضحت ان "السماقية كانت تقدم كوجبة طعام رئيسية في الأفراح وفي بيوت العزاء، ولكنها أصبحت تقدم للمعازيم كوجبة عشاء في حفل الشباب، الذي يسبق زفاف العريس لعروسه".
وبينت أن تحسن الأحوال المادية للمواطنين خلال العقود الماضية انعكس على هذه العادة وأصبح يتم تقديم "الأرز بالدجاج أو اللحوم كبديل عن السماقية" لافتةً إلى أن تكلفة "السماقية" أقل بكثير من تكلفة الوليمة التي يتم اعدادها حاليا في الأفراح.
ويعود اسم "السماقية" الى استخدام "حب السماق" بكميات كبيرة في إعداد هذه الوجبة، فهو العنصر الغالب عليها.
وتتكون السماقية – حسب أم عمر- من عدة مواد وهي: حب السماق، البصل، اللحمة، جرادة، فلفل شطة ، الثوم، والطحينة الحمراء التي تستخدم في غزة بكثرة.
وتقول أم عمر أن الغزيين يفضلون "السماقية" مقارنةً بتوأمها الآخر "الفقاعية" مبينةً أن الاخيرة تكاد تختفي رغم ان بعض العوائل خاصةً من المسنين والمسنات ما زالوا يعدون هذه الوجبة ويتناولونها باستمرار خاصةً في فصل الشتاء.
وأشارت إلى أن "الفقاعية" لا تعتبر من الاطعمة او الوجبات التي يمكن تقديمها في الأفراح أو المناسبات، وأنها بيتية خالصة، ويفضلها كبار السن، مشيرةً إلى أن هذه الوجبة تعد من الرز والحمص.
وقال الشاب أمير حماد (26 عاما) لـ "القدس" دوت كوم، أنه لم يسبق له ان تناول "الفقاعية" لكنه كثيرا ما يأكل "السماقية" التي تعدها والدته، مبينا أن والدته عادة ما تعد هذه الوجبة في اليوم الأول من أعياد الفطر والأضحى بدلا من أكلة "الفسيخ" المفضلة لدى غالبية العوائل الغزية في اول ايام عيد الفطر.
ويشير حماد إلى أن تناول "السماقية" ارتبط بالافراح كواحد من العادات والتقاليد التي تم توارثها عن الآبائهم والأجداد، وانه يحب حضور الحفلات وتناول السماقية مع الاخرين كوجبة يتناولها المئات على مائدة واحدة.
وأشار إلى أن والدته أعدت السماقية في حفل زواجه، وأن العائلات التي تعد هذه الأكلة في منزلها من فترة إلى أخرى أو باستمرار تقوم بتوزيع وجبات منها للأقارب والجيران كنوع من تعزيز اواصر العلاقات والمحبة والكرم بين الجيران والاصدقاء والاقارب.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

Health Views Five

2016